صديق الحسيني القنوجي البخاري

48

فتح البيان في مقاصد القرآن

محل نصب على الحال من ضمير تتخذوا ، ويجوز أن تكون مستأنفة لقصد الإخبار بما تضمنته ، أو لتفسير موالاتهم إياهم ، أو في محل نصب صفة لأولياء وجملة : وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ في محل نصب على الحال من فاعل تلقون ، أو من فاعل لا تتخذوا ، ويجوز أن تكون مستأنفة لبيان حال الكفار . قرأ الجمهور بِما جاءَكُمْ بالموحدة ، وقرىء لما جاءكم باللام أي لأجل ما جاءكم من الحق على حذف المكفور به ، أي كفروا باللّه والرسول لأجل ما جاءكم من الحق ، أي دين الإسلام ، والقرآن ، أو على جعل ما هو سبب للإيمان سببا للكفر توبيخا لهم يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ مستأنفة لبيان كفرهم أو حالية وقدم الرسول عليهم تشريفا له ، وقد استدل به من يجوز انفصال الضمير مع القدرة على اتصاله ، إذ كان يجوز أن يقال : يخرجونكم والرسول . أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ تعليل للإخراج ، أي يخرجونكم لأجل إيمانكم أو كراهة أن تؤمنوا إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ من مكة جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي جواب الشرط محذوف ، أي إن كنتم كذلك فلا تلقوا إليهم بالمودة ، فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ، وانتصاب جهادا وابتغاء على العلة أي إن كنتم خرجتم للجهاد في سبيلي ، ولأجل ابتغاء مرضاتي ، أو حال كونكم مجاهدين ومبتغين . تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مستأنفة للتقريع والتوبيخ ، أي تسرون إليهم الأخبار بسبب المودة ، وقيل : هي بدل من قوله : تُلْقُونَ ، ثم أخبر سبحانه بأنه لا يخفى عليه من أحوالهم شيء فقال : وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ أي بما أضمرتم في صدوركم ، وما أظهرتم وأعلنتم بألسنتكم ، والجملة في محل نصب على الحال ؛ والباء في بما زائدة يقال : علمت كذا وعلمت بكذا هذا على أن أعلم مضارع ، وقيل : هو أفعل تفضيل ، أي أعلم من كل واحد بما تخفون وما تعلنون . وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أي من يفعل ذلك الاتخاذ لعدوي وعدوكم أولياء ، ويلقي إليهم بالمودة فقد أخطأ طريق الحق والصواب وضل عن قصد السبيل . إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً أي إن يلقوكم ويصادفوكم يظهروا لكم ما في قلوبهم من العداوة ، ومنه المثاقفة وهي طلب مصادفة العزة في المسابقة ، يقال : ثقفت الشيء ثقفا من باب تعب أخذته ، وثقفت الرجل في الحرب أدركته ، وثقفته ظفرت به ، وثقفت الحديث فهمته بسرعة ، والفاعل ثقيف ، وقيل : المعنى إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ، والمعنيان متقاربان وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالضرب ونحوه وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ أي بالسب والشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ معطوف على جواب